رأى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، أن "تفكيك حزب الله ضرورة"، معتبراً أنه "لا يمكن قيام دولة حقيقية في لبنان من دون تفكيكه"، مؤكدا ردًا على سؤال أنّه يؤيد ربط المساعدات الأميركية المقدَّمة إلى الجيش اللبناني بأدائه في "اتفاق الإطار".
وجاءت مواقفه خلال حوار نظّمه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بعنوان "كيف ننهي دورة الحرب في لبنان ونبني دولة ذات سيادة؟".
ورفض جعجع اعتبار "تفكيك حزب الله مجرّد استجابة لمطالب خارجية"، قائلاً إن "كثيرين يعتقدون أن الحكومة اللبنانية مطالبة بذلك لأن الولايات المتحدة والدول العربية وإسرائيل تطلبه منها". ورأى أن المسألة "أولوية للشعب اللبناني قبل أي شيء آخر".
وانتقد جعجع مقاربة بعض المسؤولين اللبنانيين، قائلاً إنهم يعتقدون أن مشكلة "حزب الله" ستُحلّ إما باتفاق أميركي إيراني، وإما عبر إجراءات إسرائيلية، ولذلك يتساءلون عن جدوى الدخول في مواجهة معه.
وقال: "أعتقد أنه ما دام حزب الله حاضراً بقوته وقدرته القتالية كما هو الآن، فلن نتمكن، مهما فعلنا، من استعادة تأييد الطائفة الشيعية".
صدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، البيان التالي:
كنت أتمنى، في هذا الظرف الدقيق الذي يمرّ به لبنان، ألّا أدخل في سجالات مع أحد، لكن ما قاله الشيخ نعيم قاسم، أمس، لا يمكن للمرء أن يتركه يمرّ مرور الكرام.
لقد اتهم الشيخ نعيم رئيس الجمهورية بأنه يخالف الدستور واتفاق الطائف، بينما من خالف الدستور والطائف لعقود خلت هو أنتم، ولا لزوم للتوسّع كثيرًا في هذه النقطة، لأنها واضحة وضوح الشمس، بحكم مصادرتكم قرار الدولة والتصرّف به على هواكم، وبعكس مصالح اللبنانيين والدولة اللبنانية، وخلافًا للدستور من أول سطر فيه إلى آخر سطر.
كما توجّه الشيخ نعيم إلى السياديين قائلًا: "لماذا لا تقاومون العدوان انتم"؟ وردُّنا: نحن أول من قاوم من اللحظة الأولى وحتى اللحظة الراهنة، لكن بالطريقة المناسبة والسليمة وبشكل أدى إلى نتائج مناسبة وسليمة، وليس على طريقتكم أنتم، حيث أدّت مقاومتكم إلى عكس ما تدّعون، من خلال استجلاب إسرائيل لاحتلال الجنوب وصمت العالم كله عن هذا الاحتلال بسبب دوركم الفاضح.
وقال الشيخ نعيم: «إذا كان البعض يقبل الاستسلام فنحن لا نقبل به». وللشيخ نعيم نقول: نحن أول من لا يقبل الاستسلام، لكن رفض الاستسلام لا يكون بإعطاء إسرائيل والعالم وأصدقاء لبنان كل انواع الحجج لإبقاء إسرائيل في لبنان، بينما المقاومة الفعلية تكون بتجميع أصدقاء لبنان حوله، وقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه.
أما قولكم "إن المشكلة ليست المقاومة بل إسرائيل"، فالمقصود منه إبقاء سلاحكم، ولا حاجة للتذكير بأن هذا السلاح موجود أصلا لأهداف وغايات ايرانية أكثر منه للدفاع عن لبنان بوجه اسرائيل. وفي الأحوال كافة، إن من يفترض به مواجهة اسرائيل، لكن شرط ان تتركوا المجال له، هو الدولة اللبنانية. وهذه الدولة بمؤسساتها التي انتخبتها أكثرية اللبنانيين، يقع على عاتقها معالجة الموضوع الإسرائيلي، لكنها لن تستطيع فعل أي شيء بسبب عرقلتكم مسارها، وتعطيلكم دورها، وإجهاضكم المساعي لاسترجاع الأراضي. ومن يساعد المشروع الإسرائيلي بالفعل هو وجودكم العسكري والأمني خارج الإجماع الوطني ومنطق الدولة، وخارج الإرادة العربية والدولية.
واعتبر الشيخ نعيم أن «أي بحث في ملف السلاح لن يكون ممكنًا قبل تحرير الأرض وعودة الناس والأسرى». والجواب أن العكس هو الصحيح: لن يمكن، كما تدل الوقائع السياسية الحالية كلها، تحرير الارض وعودة الناس قبل تفكيك الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله وقيام دولة فعلية. هذا الربط المستمر بين السلاح وإسرائيل منذ 36 عامًا كلّف لبنان واللبنانيين أثمانًا باهظة على مستوى البشر والحجر، ولم يعد مسموحًا به.
ولنكن موضوعيين بالحد الأدنى، فلبنان وحده لن يستطيع أن يُخرج إسرائيل، ولا أن يعيد الإعمار؛ هو بحاجة إلى أصدقائه، وفي مقدّمهم السعودية والدول الخليجية والأوروبية والولايات المتحدة الأميركية. وتلك الدول غير مستعدة لمساعدة لبنان قبل أن يصبح دولة فعلية وأن يعود القرار الاستراتيجي إلى داخل الدولة فيه.
وردًا على تساؤل الشيخ نعيم: «أين الحكومة من الوضع الاقتصادي المتردي وغلاء المعيشة وغياب أي تحسين في الخدمات؟ أين الكهرباء وأين وزارة الخارجية؟»، فالسبب وراء ذلك كله، شيخ نعيم، هو أنتم، نتيجة مصادرتكم قرار الدولة بمختلف مؤسساتها على مدى عقدين من الزمن، فانتهى الأمر إلى الفجوة المالية والتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي ما زلنا نعانيه حتى اللحظة.
والكهرباء كانت في عهدتكم ومن ثم آلت إلى حلفائكم لعقدين من الزمن، وما نعيشه اليوم يعود إلى ممارساتكم وممارسات حلفائكم، لكن الوضع لن يبقى على ما هو عليه بانتظار تنظيف ما تركتموه وهو يستلزم بعضا من الوقت، وهذا ما يقوم به الوزير الحالي، حيث ينكبّ على تنظيف تركتكم الثقيلة من سوء إدارة وفساد وضرب عرض الحائط بمصالح الناس.
أما لجهة وزارة الخارجية، فنحيلك على شهادة الأكثرية الساحقة من اللبنانيين وإقرارهم بأنها المرة الأولى التي يشعرون فيها بوجود خارجية للبنان تنطق باسم الأكثرية من اللبنانيين وباسم الشرعية اللبنانية تطبيقا لقرارات مجلس الوزراء والدستور والأولويات اللبنانية.
وقد شهد البلد بعض التحسّن مع انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، لكنكم عدتم لاستجلاب الخراب عبر حرب إسناد طهران على حساب لبنان واللبنانيين، فأعدتم لبنان إلى المربع الأول من التدهور المالي والمعيشي.
فضلًا عن أن لبنان بحاجة ماسّة إلى مساعدات لمعالجة الأوضاع والأزمات التي تسببتم بها، وهذه الأموال لن تأتي إلا من خلال أصدقاء لبنان الذين لن يدفعوا فلسًا واحدًا بسببكم.
أما لجهة قول الشيخ نعيم إن «الناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم»، فهذا تحديدًا ما حصل في السنتين الأخيرتين، حيث تفاهم الناس مع بعضهم من خلال كل ما جرى في المجلس النيابي، من انتخاب رئيس للجمهورية، وتكليف رئيس للحكومة، وتشكيل حكومة حازت على ثقة المجلس النيابي للمرة الثالثة منذ أسبوعين تقريبا.
وقد اتخذت هذه الحكومة، التي نالت الثقة، قرارات واضحة في 5 و 7 آب بنزع سلاح حزب الله، وفي 2 آذار بحلّ التنظيم العسكري والأمني للحزب، وأنتم الوحيدون الذين تعملون بعكس إرادة الناس.
ومن يعرف التاريخ، يعرف جيدًا، شيخ نعيم، أن كل من حاول إزالة معنى لبنان زال من الوجود. وقولكم إن «لبنان بلا مقاومة يزول» صحيح إذا كانت مقاومة من أجل لبنان، كما كانت مقاوماتنا المستمرة منذ قرون، وليست مقاومة من أجل إيران وعلى حساب معنى لبنان.
ردّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على مواقف الشيخ نعيم قاسم، مؤكداً أن رفض الاستسلام لا يكون بتقديم الحجج التي تتيح استمرار الاحتلال.
وشدد على أن المقاومة الفعلية تقوم على تجميع أصدقاء لبنان حوله، وبناء دولة فعلية تعمل عبر مؤسساتها الشرعية على تحرير الأرض وحماية السيادة.
أصدرت القوات اللبنانية بياناً ردّت فيه على رواية نشرها موقع «ليبانون ديبايت» حول أحداث 27 أيلول 1986.
ورأت أن تقديم تلك الأحداث على أنها اقتتال داخلي يتجاهل السياق السياسي والأمني لتلك المرحلة، مؤكدة ضرورة العودة إلى الوقائع والمصادر التاريخية المهنية.
أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن لبنان لا يستطيع الخروج من أزمته ما دامت جهات متعددة تتصرف كأن لكل منها مرجعيتها وقرارها.
وشدد على أن الدولة يجب أن تكون صاحبة القرار الواحد والمرجعية الوحيدة في إدارة الشؤون الوطنية، وأن تثبيت الوضع الطبيعي للبلاد يحتاج إلى مؤسسات قادرة وإرادة سياسية واضحة.
ردّت القوات اللبنانية على ما نشرته صحيفة «الأخبار»، مؤكدة أن قنوات التواصل والتنسيق مع رئيس الجمهورية مفتوحة باستمرار في مختلف القضايا والملفات.
وأوضحت أن الحملات الإعلامية لا تغيّر الوقائع السياسية ولا الموقف الثابت الداعم لقيام الدولة وعمل مؤسساتها.
أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال حفل تسليم بطاقات لمنتسبين جدد أن الانتساب ليس بطاقة عادية، بل التزام بالتاريخ والحاضر والمستقبل.
ودعا المنتسبين إلى الجهوزية والمشاركة الفعلية في الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى التزام شخصي وعمل منظم طويل النفس.
شدد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على أن قيام دولة فعلية هو العنوان الجامع للاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
وربط هذا الهدف بتطبيق الدستور واحترام المهل الدستورية وحصر القرار بالمؤسسات الشرعية، بعيداً من الاستثناءات أو المسايرة مع أي جهة خارجة عن القانون.